خليل الصفدي

294

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

فكتبت اليه الجواب عن ذلك هل البرق قد وشّى مطارف ديجور * أو الصبح قد غشّى دجى الأفق بالنور وهل نسمة الاسحار جرّت ذيولها * على زهر روض طيّب النشر ممطور وهيهات بل جاءت تحيّة جيرة * إلى مغرم في قبضة البعد مأسور اتته وما فيه لعايد سقمه * سوى انّة تنبثّ من قلب مصدور فلمّا تهادت في حلىّ فصاحة * من النظم عن سحر البلاغة مأثور اكبّ على تقبيلها بعد ضمّها * إلى خاطر من لوعة البين مكسور واجرى لها دمع المآقى ولم يكن * يقابل منظوما سواه بمنثور فارشفه كأس السلاف خطابها * وغاز له من لحظها « 1 » أعين الحور فكم حكمة فيها لها الحكم في النهى * وكم مثل في غاية الحسن مشهور يرى كل سطر في محاسن وضعه * كمسك عذار فوق وجنة كافور فلا الف الّا حكت غصن بانة * وهمزتها من فوقها مثل شحرور فأصبح لا يثنى إلى الروض جيده * غراما ولم يعدل بها ورده الجورى وقد كانت الأطماع نامت ليأسها * فلما اتت قال الغرام لها ثوري وزادت جفون العين سهدا كانّما * حبتها بكحل منه في الجفن مذرور وكان الدجا كالعام فاحتقرت به * وقالت له ميعادك النفخ في الصور ولم ترض من نار الحشا باتّقادها * فقد قذفت في كل عضو بتنّور وما شكرت عيني على سفح عبرتي * على انّ محصول البكى غير محصور وقالت اما تخبا الدموع لشدّة * فدعها تفض من زاخر اللّج مسجور

--> ( 1 ) كذا في أعيان العصر وفي س : خطها